مكي بن حموش

7748

الهداية إلى بلوغ النهاية

فكذلك ذاك « 1 » ، وقد قيل : إن الخطيئات جمع [ خطايا ] « 2 » أيضا ، فهو جمع الجمع ، وجمع الجمع بابه الكثير « 3 » . - ثم قال : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً : [ 28 ] أي : « 4 » لا تدع على الأرض من يدور « 5 » فيها ويحيى منهم فيها « 6 » ، والمعنى : من الكافرين أحدا ، يعني قومه وغيرهم ، دعا عليهم لما أوحى اللّه إليه « 7 » أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ « 8 » ، قاله قتادة وغيره « 9 » . - ثم قال : إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ . . . [ 29 ] .

--> ( 1 ) أ ، ث : ذلك . ( 2 ) م : خطيئات ، ث : خطيات . ( 3 ) ث : الكثير بابه . ( 4 ) أ : لا تدر . ( 5 ) أ : يدور ويحيي منهم فيها . ث : يدور فيها ويذهب ويحيي منهم فيها . وفي جامع البيان 29 / 100 : " من يدور في الأرض فيذهب ويجيء فيها " وهو أوضح وأنسب . ( 6 ) أ : عليهم . ( 7 ) هود : 36 . ( 8 ) انظر : جامع البيان 29 / 101 ، وفي المعالم 7 / 157 نحوه عن محمد بن كعب ومقاتل والربيع . وفائدة هذا الكلام أنه لم يدع عليهم حتى ثبت لديه بيان من اللّه - جل وعز - أنم كفرة متمردون ثابتون على الكفر متواصون به . ودعاء نوح عليه السّلام عليهم لا ينافي في أخلاق الأنبياء عليهم السّلام في الرحمة بأقوامهم والصبر عليهم ، بل قد كان نوح رحيما بهم صبورا عليهم إلى أقصى حد - حتى قال مجاهد : " كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " . جامع البيان 29 / 102 ، والدر 8 / 295 . ( 9 ) ث : كافرا .